السيد محمد تقي المدرسي

333

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وأن يكون معلوماً قدره بالكيل فيما يكال أو الوزن فيما يوزن والعدّ فيما يقدر بالعد ، فلا يصح إقراض صبرة من طعام جزافاً ، ولو قُدِّرَ بكيلة معينة وملأ إناء معين غير الكيل المتعارف ، أو وزن بصخرة معينة غير العيار المتعارف عند العامة لم يبعد الاكتفاء به ، لكن الأحوط خلافه . ( مسألة 8 ) : يشترط في صحة القرض القبض والإقباض ، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلا بعد القبض « 1 » ، ولا يتوقف على التصرف . ( مسألة 9 ) : القرض عقد لازم ، فليس للمُقْرِض فسخه والرجوع بالعين المقترضة لو كانت موجودة ، نعم للمقرض عدم الإنظار ومطالبة المقترض بالأداء « 2 » والقضاء ولو قبل قضاء وطره أو مضي زمان يمكن فيه ذلك . ( مسألة 10 ) : لو كان المال المقتَرَض مثلياً - كالحنطة والشعير والذهب والفضة ونحوها - ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض ، ولو كان قيمياً - كالغنم ونحوها - ثبت في ذمته قيمته ، وفي اعتبار قيمة وقت الاقتراض أو قيمة حال الأداء والقضاء وجهان ، الأحوط التراضي والتصالح في مقدار التفاوت بين القيمتين لو كان « 3 » . ( مسألة 11 ) : يجوز في قرض المثلي أن يشترط المقرض على المقترض أن يؤديه من غير جنسه ، بأن يؤدي عوض الدراهم مثلًا دنانير وبالعكس ، ويلزم عليه ذلك بشرط أن يكونا متساويين في القيمة ، أو كان ما شرط عليه أقل قيمة مما اقترض . ( مسألة 12 ) : لو كان المال المقترض مثلياً ، كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير ، كان وفاؤه وأداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه ، سواء بقي على سعره الذي كان له وقت الاقتراض أو ترقى أو تنزل ، وهذا هو الوفاء الذي لا يتوقف على التراضي ، فللمُقرِض أن يطالب المقترض به وليس له الامتناع ، ولو ترقى سعره عما أخذه بكثير ، كما أن المقترض لو أعطاه للمقرض ليس له الامتناع ولو تنزل بكثير ، ويمكن أن يؤدي بالقيمة أو بغير جنسه ، بأن يعطي بدل الدراهم الدنانير مثلًا أو بالعكس . لكن هذا النحو

--> ( 1 ) نسب ذلك إلى المشهور ، ولم تتأكد النسبة لاحتمال كلامهم في القرض المعاطاتي ، ولكن الأشبه امتلاك المقترض المال بمجرد العقد ، إلا أن يكون عرف مخالف أو شرط عند العقد ، والأحوط أن يشترط ذلك في العقد إن أرادا الدقة . ( 2 ) ظاهره جواز لغو الأجل في القرض والمطالبة بالأداء فورا ، ولكن سيأتي في المسألة 16 لزوم الأجل . ( 3 ) والأحوط منه توضيح طريقة الرد في ذات العقد إلا إذا كان هنالك عرف متبع .